القاضي عبد الجبار الهمذاني
184
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وإذا كان ما يقوم به الإمام يتبع الشرع فيه عليه السلام ، وكانت وصيته لا تقتضى الشرع ، وبأن لا تقتضى ما يتبعها أولى ، وإنما الشبهة في الوصية المطلقة ، فأما إذا اختصت بأمر مخصوص فلا شبهة فيها . فأما / من روى ذلك بكسر الدال فقد أبعد من جهة الرواية ؛ لأن المشهور ما « 1 » قدمناه . وقال شيخنا أبو هاشم : إن هذا اللفظ مضطرب ؛ لأن القضاء لا يستعمل إلا في الدّين ، فأما في أداء الشرع والدّين فلا يستعمل ، فإذا أريد به معنى للاخبار قالوا : قضينا إليه ، كما قال تعالى : [ وَقَضَيْنا « 2 » إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ ] فلو كان عليه السلام أراد ذلك لقال : « القاضي ديني إلى أمتي » ولا يجوز في هذا الموضع أن يحذف ذكر « 3 » إلى ؛ لأن ذلك ليس بمجاز ، وهذا الوجه يضعف الخبر أيضا من جهة اللفظ . وقال رحمه اللّه : إن المراد بذلك أنه كان يؤدى عنه ما يحمله من الشرائع ، فحكم غيره من الصحابة حكمه ، فكيف يدل على الإمامة ؟ وقد روى عنه عليه السلام أنه قال : « خذوا دينكم من الحميراء » يعنى عائشة ، ولم يوجب ذلك لها الإمامة . وقال في ابن مسعود : « كهف ملئ علما » وفي ابن عباس : « اللهم فهمه « 4 » في الدين » وفي معاذ : « أعلمكم بالحلال والحرام » وكل ذلك لم يقتض طريقة للإمامة . وقال : إنه لا يجوز أن يقال : إنه عليه السلام حمله من الشرائع ما لا يجوز أن يقف عليه غيره كما يزعمه بعض الإمامية ؛ لأن ذلك لا يصح في الشرع ؛ لأنه عليه السلام بعث معلما للجميع ومؤديا إليه « 5 » .
--> ( 1 ) كتبت كلمة ( ما ) في الأصل مرتين ( 2 ) الآية رقم 4 من سورة الإسراء ( 3 ) لو حذف كلمة ( ذكر ) لكان أظهر ، ولعله ضمن ( يحذف ) معنى ( يلغى ) ( 4 ) اللفظ المشهور ( فقهه ) ( 5 ) أي مؤديا الدين إلى الجميع